التبريزي الأنصاري

793

اللمعة البيضاء

والوكيل فيما يتعلق بأمر الوكالة . فإذا بطل الجرح - كما أشير إليه - فيرد عليه حينئذ سيما بلحاظ ما قال : ( لو كان لك امرأة أخرى لنظرنا ) ونحو هذا ما ذكره شريك - كما في الفتن - حيث قال شريك : كان يجب على أبي بكر أن يعمل مع فاطمة بموجب الشرع ، وأقل ما يجب عليه أن يستحلفها على دعواها أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أعطاني فدكا في حياته ، فإن عليا ( عليه السلام ) وأم أيمن شهدا لها وبقي ربع الشهادة ، فردها بعد الشاهدين لا وجه له ، فإما أن يصدقها أو يستحلفها ويمضي الحكم لها ، قال شريك : الله المستعان من مثل هذا الأمر يجهله أو يتعمده ، إنتهى ( 1 ) . بل أصل طلب البينة أيضا لم تكن إلا للجهالة أو العداوة ، وأيضا لا خلاف في أنها ( عليها السلام ) ادعت النحلة مع عصمتها الثابتة بالأدلة المتقدمة ، والمعصوم إذا ادعى شيئا فلابد أن يسلم البتة . واعتذر بعض المخالفين هنا من قبل أبي بكر أولا بمنع عصمتها ، ويرده ما مر من الأدلة ، وثانيا بأنه ليس للحاكم أن يحكم بمجرد دعوى المعصوم وإن تيقن صدقه ، ويرده ما دل على أن الحاكم يحكم بعلمه البتة ، مع أنه اتفقت الخاصة والعامة على رواية قصة خزيمة بن ثابت وتسميته بذي الشهادتين لما شهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بدعواه رد قيمة الإبل الذي اشتراه من رجل فادعى الرجل عدم وصول قيمته ، وقال خزيمة : أنا أشهد بذلك ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : من أين علمت وما حضرت ذلك ؟ قال : لا ولكن علمت ذلك من حيث إنك رسول الله ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : قد أجزت شهادتك وجعلتها شهادتين ، ولذلك سمي بذي الشهادتين ( 2 ) . وقد روى أصحابنا أيضا أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خطأ شريحا في طلب البينة منه على درع طلحة ، وقال : إن إمام المسلمين يؤتمن من أمورهم على

--> ( 1 ) البحار 29 : 210 ، عن كشف الغمة 2 : 117 . ( 2 ) الشافي للمرتضى 4 : 96 ، ملخصا .